حسن بن محمد القمي النيسابوري ( نظام الأعرج )

356

تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان

فلا يجوز فيه إلا الهمز وفاقا لأنه إن كان من سأل المهموز فظاهر ، وإن كان من غير المهموز انقلبت الياء همزة كما في بائع . وقوله لِلْكافِرينَ صفة أخرى للعذاب أي بعذاب واقع ، لا محالة كائن للكافرين ، أو متعلق بواقع أي نازل لأجلهم ، أو كلام مستأنف جواب للسائل الذي سأل : إن العذاب على من ينزل أي هو للكافرين . والظاهر أن قوله مِنَ اللَّهِ يتعلق ب دافِعٌ أي لا دافع له من جهة اللّه لأنه قضاء مبرم . وجوز أن يتصل بواقع أي نازل من عند ذِي الْمَعارِجِ المصاعد . روى الكلبي عن ابن عباس أنها السماوات لأن الملائكة يعرجون فيها . وقال قتادة : ذي الفواضل والنعم بحسب الأرواح ومراتب الاستحقاق والاستعداد . وقيل : هي الجنة لأنها درجات . وقال في التفسير الكبير . وهي مراتب أرواح الملكية المختلفة بالشدة والضعف وبسببها يصل آثار فيض اللّه إلى العالم السفلي عادة ، أو غير عادة فتلك الأرواح كالمصاعد لمراتب الحاجات التي ترفع إليها ، وكالمنازل لآثار الرحمة من ذلك العالم إلينا . قوله تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ وفي مواضع أخرى يوم يقوم الروح والملائكة . قيل : إن الروح أعظم الملائكة قدرا وهو أول في درجة نزول الأنوار من جلال اللّه ، ومنه تتشعب إلى أرواح سائر الملائكة والبشر في آخر درجات منازل الأرواح . وبين الطرفين معارج مراتب أرواح الملائكة ومدارج منازل الأنوار القدسية ولا يعلم تفصيلها إلا اللّه . وأما المتكلمون فالجمهور منهم قالوا : إن الروح هو جبريل عليه السلام . ولا استدلال لأهل التشبيه في لفظ الْمَعارِجِ فإنا بينا أنها المراتب . وقوله إِلَيْهِ إلى عرشه أو حكمه أو إلى حيث تهبط أوامره أو إلى مواضع العز والكرامة . والأكثرون على أن قوله فِي يَوْمٍ من صلة تَعْرُجُ أي يحصل العروج في مثل هذا اليوم وهو يوم القيامة . قال الحسن : يعني من موقفهم للحساب إلى حين يقضي بين العباد خمسون ألف سنة من سني الدنيا ، ثم بعد ذلك يستقر أهل الجنة في الجنة إلى آخر الآية . والأصح أن هذا الطول إنما يكون للكافر لما روي عن أبي سعيد الخدري أنه قيل لرسوله صلى اللّه عليه وسلم : ما أطول هذا اليوم ؟ فقال : والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة في الدنيا . ومنهم من قال : إن ذلك الموقف وإن طال فقد يكون سببا لمزيد السرور والراحة للمؤمن . ومنهم من قال : إن هذه المدة على سبيل التقدير لا على سبيل التحقيق . والمعنى أنه لو اشتغل بذلك القضاء والحكومة أعقل الناس وأدهاهم لبقي فيه خمسين ألف سنة . ثم إنه تعالى يتمم ذلك القضاء والحكومة في مقدار نصف يوم من أيام الدنيا . وأيضا الملائكة يعرجون إلى مواضع لو أراد واحد من أهل الدنيا أن يصعد إليها لبقي في ذلك الصعود خمسين ألف سنة ثم إنهم يصعدون إليها في ساعة . قاله وهب وجماعة من أهل التفسير . وقال أبو مسلم : إن هذا